جيرار جهامي ، سميح دغيم
3184
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
ع عبادلة * في التصوّف - العبادلة : هم أرباب التجلّيات الأسمائية إذا تحقّقوا بحقيقة اسم من أسمائه تعالى ، واتّصفوا بالصفة التي هي حقيقة ذلك الاسم ، نسبوا إليه بالعبودية بشهودهم ربوبية ذلك الاسم . وعبوديتهم للحق من حيث ربوبيته ( لهم ) بكمال ذلك الاسم خاصة . فقيل لأحدهم عبد الرزّاق . وللآخر عبد العزيز ، وكذا عبد المنعم وغيره . ( القاشاني ، اصطلاحات الصوفية ، 107 ، 15 ) . عقيدة إسلاميّة * في الفكر الحديث والمعاصر - إن العقيدة الإسلامية لم تنقبض عن لقاء الثقافات الأجنبية عند التقائها بها في المفاجأة الأولى ، وأحرى بهذه العقيدة الشاملة ألّا تضيق بثقافة من الثقافات بعد اتصال الأمم واستفاضة العلاقة بين معارفها وعقولها ، فلا يزال موقف الإسلام من حكمة الحكماء في العصور الأخيرة كموقفه منها في صدر الدعوة الإسلامية وبعد أجيال قليلة من شيوع الدعوة بين مختلف الأقوام والشعوب . وموقفه اليوم - كموقفه بالأمس - إنه لا يضيق بالفلسفة لأنها تفكير في حقائق الأشياء ، لأن التفكير في السماوات والأرض من فرائضه المتواترة ، ولكن المذاهب الفلسفية قد يظهر فيها ما يضيق بالإسلام ويخالفه حينا بعد حين ، ولا تثريب على عقيدة تخالفها بعض العقول ، لأن العقائد لا تطالب بموافقة كل عقل على سواء أو على انحراف . وحسبها من سماحة أنها لا تصدر عقلا عن سواه . ( العقاد ، التفكير فريضة إسلامية ، 72 ، 18 ) . - سرّ الغلبة في العقيدة الإسلامية أنها انفردت بمزية لم تكن لدين آخر ولا لثقافة أخرى . وتلك المزية هي أنها عقيدة شاملة تأخذ الإنسان كله ولا تقتطع منه جزءا تسمّيه جانب الروح أو جانب الآخرة وتترك ما عداه من الجوانب للجسد أو للدنيا . فهي عقيدة ونظرة إلى الدنيا ونظام معيشة وآداب وسلوك ، وهي لهذا لا تدع للإنسان جزءا يسلّمه للحاكم الأجنبي وجزءا يتّجه به إلى اللّه . ( العقاد ، المذاهب الأدبية ، 182 ، 2 ) . - كان القرآن ، وهو يبني العقيدة في ضمائر الجماعة المسلمة ، يخوض بهذه الجماعة المسلمة معركة ضخمة مع الجاهلية من حولها ، كما يخوض بها معركة ضخمة مع رواسب الجاهلي في ضميرها هي وأخلاقها وواقعها . ومن هذه الملابسات ظهر بناء العقيدة لا في صورة « نظرية » ولا في صورة « لاهوت » ، ولا في صورة « جدل كلامي » ؛ ولكن في صورة تجمّع عضوي حيوي وتكوين تنظيمي مباشر للحياة ، ممثّل في الجماعة المسلمة ذاتها . وكان نمو الجماعة المسلمة في تصوّرها الاعتقادي ، وفي سلوكها الواقعي وفق هذا التصوّر ، وفي دربتها على مواجهة الجاهلية كمنظّمة محاربة لها . كان هذا النمو ذاته ممثّلا تماما لنموّ البناء العقيدي ، وترجمة حيّة له . وهذا هو